ابن الجوزي

282

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

رجلا وجرحوا آخر ، فأغلقت أسواق الكرخ ، ورفعت المصاحف على القصب ، وما زالت الفتن تزيد وتنقص إلى جمادى الأولى ، فقويت نارها ، وقتل خلق كثير ، واستولى أهل المحال على قطعة كبيرة من الكرخ فنهبوها ، فنزل خمار تاش نائب الشحنة على دجلة ليكف الفتنة فلم يقدر ، وكان أهل الكرخ يخرجون إليه وإلى أصحابه الإقامة ، 136 / أوكان أهل باب البصرة يأتون / ومعهم سبع أحمر يقاتلون تحته ، وعزموا على قصد باب التبن فمنعهم أهل الحربية والهاشميون من ذلك ، وركب حاجب الخليفة وخدمه ، والقضاة : أبو الفرج بن السيبي [ 1 ] ، ويعقوب البرزبيني [ 2 ] ، وأبو منصور ابن الصياغ ، والشيوخ : أبو الوفاء بن عقيل ، وأبو الخطاب ، وأبو جعفر بن الخرقي المحتسب ، وعبروا إلى الشحنة وقرؤا منشورا بالكرخ من الديوان وفيه : قد حكي عنكم أمور فيجب أن نأخذ علماءكم على أيدي سفهائكم ، وأن يدينوا بمذهب أهل السنة ، فأذعنوا بالطاعة . فبينا هم على ذلك جاء الصارخ من نهر [ 3 ] الدجاج : الحقونا . ونصب أهل الكرخ رايتين على باب المساكين ، وكتبوا على مساجدهم : خير الناس بعد رسول الله أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي . وفي غد يوم القتال نهب أهل الكرخ شارع ابن أبي عوف ، وكان في جملة ما نهب دار أبي الفضل بن خيرون ، فقصد الديوان مستنفرا ومعه الناس ، ورفع العامة الصلبان على القصب ، وتهجموا [ 4 ] على الوزير أبي شجاع في حجرته [ من الديوان ] [ 5 ] وكثروا من الكلام الشنيع ، ولم يصل حاجب الباب في جامع القصر [ 6 ] إشفاقا من العامة ، وكان قد مات يومئذ هاشمي من أهل باب الأزج بنشابة وقعت فيه ، فقتل العامة علويا ورموه في خربة الحمام ، وزاد أمر الفتنة وأمر الخليفة بمكاتبة سيف الدولة أبي الحسن صدقة بن

--> [ 1 ] في الأصل : « النسبي » . [ 2 ] في الأصل : « الزينبي » . [ 3 ] في ص : « وجاء الصارخ من نحو الدجاج » [ 4 ] في الأصل : « فهجموا » [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 6 ] في الأصل : « من جامع البصرة » .